ماهي المرجئة وكيف نشأت وماعقائدها وفرقها؟

, , التعليقات على ماهي المرجئة وكيف نشأت وماعقائدها وفرقها؟ مغلقة

المرجئة

نشأت هذه الفرقة في وسط شارع فيه الكلام في مرتكب الكبيرة فالخوارج قالوا : كافر والمعتزلة : قالوا غير مؤمن والحسن البصري وطائفة من المتابعين قالوا: إنه منافق وقال جمهور المسلمين : هو مؤمن عاص أمره بيد الله إن شاء عذبه بقدر ذنبه إن شاء عفا عنه وفي وسط الخلاف أجهرت هذه الفرقة بأنه لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الكفر طاعة وهؤلاء يتلاقون إلي حد كبير مع طائفة كبيره من جمهور علماء السنة والبذرة الأولى التي نبتت منها هذه الفرقة كانت في عصر الصحابة في آخر عصر ( عثمان ) وبعد الفتنة ومقتل ( عثمان) اعتصمت طائفة من الصحابة بالصمت وتجملت بالامتناع عن الاشتراك في تلك الفتن.

ثم لما امتدت أعقابها لعهد ( علي ) استمروا على امتناعهم ولم يعنوا بإبداء رأيهم في الحروب التي وقعت بين ( علي ) و ( معاوية ) وبهذا أرجأوا الحكم في الطائفتين لله.

ومن إرجاء الحكم ساد الشك عند الكثير من الغزاة ولذلك سماهم ابن عساكر  ( الشكاك ) أن الذين يشكون في وجه الحق في هذا الخلاف فهم لا يتبرأون من  (علي ) و ( معاوية ) ولا يلعنوهما ويرجئون أمرهما لله.

ولما اشتدت الخلافات بين المسلمين وانضمت إليها مسألة مرتكب الكبيرة فقرروا أن أمره يرجأ لله.

وقالوا في المختلفين ( نرجئ أمرهم لله ) ونستخلص من هذا أن المرجئة كانت مذهباً لإحدى طائفتين : إحدهما متوقفة في الحكم على الخلاف الذي وقع بين الصحابة والعصر الأموي والطائفة الثابتة هي التي تري أن عفو الله يسع كل شئ.

وهي فرقة نشأت في العصر الأموي وتحول الحكم من الشورى للنظام شبه الملكي الوراثي مما سبقه قيام حركات معارضة مما جعل ( معاوية ) وأعوانه يبحثون عن انصار وشاعت فكرة الفصل بين الإيمان والعمل فإذا كانت أعمال الدولة لا تصلح نموذجاً مثالياً لقيم الدين فلا يجب أن يتخذ ذلك دليلاً على افتقار خلفاءها وولاتها للإيمان لأنه تصديقاً قلبياً ويجب إرجاء الحكم على العقائد لله يوم القيامة ,

وهكذا بدأ تيار الإرجاء في الدولة الأموية لإبعاد شبح التكفير والإدانة عنهم ثم تخلت الدولة الأموية عن فكرة الأرجاء وعندما اتسعت أطرافها ودخلت شعوب كثيرة في حضارة الإسلام فوجدت الدولة أن إسقاط الجزية عنهم سيفقد خزانة الدولة أموالاً كثيرة فكانت الحجة فرض الجزية عليهم لأن إسلامهم غير صحيح وأعمالهم لا ترقي لمستوى الإيمان وهنا ربطوا الإيمان بالعمل فقامت ضدهم ثورات وأتخذ أصحاب المعارضة فكرة الإرجاء صيغة يشجبون بها فكر الدولة . وقد تميز أصحاب هذا الفكر بمميزات منها:

أصحاب هذا التيار ثوار معارضون للظلم.

أصحاب هذا التيار لهم موقف متميز من ( علي ) و ( عثمان ) فهم يرون أنهما عبدين لم يشركا بالله كما أن ما حدث لهما بغير إرادة منهما إنما هو قضاء الله وقدره.

وبعض آل البيت قالوا إن تأخير( على) في ترتيب الخلفاء الراشدين هو ( إرجاء ) رغم أنه أفضلهم. وهذا إرجاء مختلف. فمن المرجئة من أخر العمل عن النية ومنهم من أخر الحكم على صاحب الكبيرة ليوم القيامة. ومنهم من قال لا تضر مع الإيمان معصية كما لا تنقع مع الكفر طاعة

عقائدهم.

قالوا أنه لا يضر مع الإيمان ذنب فالإيمان إقرار وتصديق و اعتقاد و معرفة ولا يضر مع هذه الحقائق معرفة ولا يضر مع هذه الحقائق معصية فالإيمان منفصل عن العمل بل منهم من غالي وأفرط وتطرف وزعم أن الإيمان اعتقاد بالقلب وان أعلن الكفر بلسانه وعبد الأوثان أو لزم اليهود مع أو النصرانية في دار الإسلام ومات على ذلك فهو مؤمن كامل الإيمان ومن أهل الجنة وقد تجاوزوا الحد في الاستهانة بالعمل من حيث اتصاله بأصل الإيمان ومن حيث أثره في دخول الجنة إن كان صالحاً ودخول النار إن كان غير صالح بل كان إثماً منفياً فاستهانوا بأصل الإيمان وجعلوه مجرد إذعان قلبى وإن خالفته الجوارح وجعلوا الشك في حقائق من المعلومات البديهية على أنها ليس من جوهر الإيمان وفي وسط هذه الأموال وجد من المتعقبين لهذا المذهب من يستهين بحقائق الإيمان وأعمال الطاعات ومن يستهين بالفضائل وأتخذه مذهباً له كل مفسد مستهتر حتى لقد ذكر فيه المفسدون واتخذوه ذريعة لمآثمهم ومنهلا لمفاسدهم ومسايرا لنياتهم الخبيثة وصادف هوى أكثر المفسدين وقد قال عنهم زيد بن على بن  الحسن ( أبرأ من المرجئة الذين أطمعوا الفساق في عفو الله).

وقسم بعض العلماء المرجئة إلي قسمين :

مرجئة السنة: وهم الذين قرروا أن مرتكب الذنب يعذب بمقدار ذنبه ولا يخلد في النار وقد يعفو الله عنه ويتغمده برحمته فلا يعذب وفي هذا يدخل أكثر الفقهاء والمحدثين كأبي حنيفة وأصحابه والحسن بن محمد بن على بن أبي طالب .

ومرجئة البدعة وهؤلاء الذين اختصوا باسم الإرجاء عند الأكثرين ويستحقون مقالة السوء . كما قالوا أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص وأن الإنسان يخلق فعله وأن الله لا يرى في الآخرة والإمامة ليست واجبه.

 

فرق المرجئة

 

1- اليونسية:

وهم أصحاب يونس بن عون النميري الذي زعم أن الإيمان هو المعرفة بالله والخضوع له وترك الاستكبار عليه والمحبة بالقلب فمن اجتمعت فيه هذه الخصال فهو مؤمن وما سوى ذلك من الطاعة وليس من الإيمان ولا يضر تركها حقيقة الإيمان ولا يعذب على ذلك إذ كان الإيمان خالصاً واليقين صادقاً. وزعم أن إبليس كان عارفاً بالله وحده غير أنه كفر باستكباره عليه كما قال أن من تمكن الإيمان في قلبة من خضوع لله والمحبة له على خلوص ويقين إن صدرت عنه معصية فلا تضره.

إنما يدخل الجنة بيقين وإخلاص لا بعمله وطاعته.

2- الغسانية:

وهم أصحاب غسان الكوفي الذي زعم أن الإيمان هو المعرفة بالله تعالي وبرسله.

والإقرار بما أنزل الله وبما جاء به الرسول في الجملة دون التفصيل والإيمان لا يزيد ولا ينقص.

3- الثوبانية:

أصحاب أبوثوبان المرجئ الذين زعموا أن الإيمان هو المعرفة والإقرار بالله تعالي وبرسله وبكل ما لا يجوز في العقل أن يفعله وما جاز في العقل تركه فليس من الإيمان وأخروا العمل كله عن الإيمان. وقد قال بهذا ( غيلان الدمشقي ) كما قال القدر خيرة وشرة من العبد وأن الإمامة لا تثبت إلا بإجماع الأمة وبمن كان قائماً بالكتاب والسنة وتصلح في غير قريش , كما قالوا بان الله لو عفا عن عاصي في يوم القيامة لعفا عن كل مؤمن عاصي في كل حاله.

4- التومينية:

هم أصحاب أبي المعاذ التومني الذي زعم أن الإيمان هو ما عصم عن الكفر وكل معصية لم يجمع عليها المسلمون بأنها كفر يقال أن صاحبها فسق وعصى. وزعم أن من ترك الصلاة والصيام مستحلاً كفرو من تركهما على نية القضاء ولم يكفروأن السجود للشمس والقمر والصنم ليست بكفر ولكنه علامة الكفر ومن أتباع هذا المذهب ابن الرواندي وبشر الريس.

5- الصالحية:

هم أصحاب صالح بن عمر الصالحي ومحمد بن شبيب وأبو شمر وغيلان وكلهم جمعوا بين القدر والإرجاء . فأما الصالحي فقال : الإيمان هو المعرفة بالله على الإطلاق والكفر هو الجهل به على الإطلاق. وزعم أن معرفة الله هي المحبة والخضوع له . ويصح في العقل أن يؤمن بالله ولا يؤمن برسله وزعم أن الصلاة ليست بعبادة لله وأنه لا عبادة له إلا الإيمان به.

ويقول الإمام الأوزراعي ( لا يستقيم الإيمان إلا بالقول ولا يستقيم الإيمان والقول إلا بالعمل ولا يستقيم الإيمان والقول والعمل إلا بنية موافقة للسنة وكان من مضى من سلفنا لا يفرقون بين الإيمان والعمل فالعمل من الإيمان والإيمان من العمل).

ويقول شيخ الإسلام ابن تميمية ( يظهر خطأ الجهم بن صفوان ومن اتبعه حيث ظنوا أن الإيمان مجرد تصديق القلب وعمله ولم يجعلوا أعمال القلب من الإيمان وظنوا أنه قد يكون الإنسان مؤمناً كامل الإيمان بقلبه وهو مع هذايسب الله ورسوله ويعادي أولياء الله ويوالي أعداء الله ويقتل الأنبياء ويهدم المساجد ويهين المصاحف ويكرم الكفار ويهين المؤمنين .

قالوا : وهذه كلها معاص لا ينافي الإيمان الذي في قلبه بل يفعل هذا و هو في الباطن عند الله مؤمن قالوا وإنما يثبت له في الدنيا أحكام الكفار لأن هذه الأقوال أمارة على الكفر ليحكم بالظاهر كما يحكم بالإقرار والشهود وإن كان في الباطن بخلاف ماأقربة وشهد به الشهود.).

ويقول عنهم سعيد بن جبير ( إنهم يهود أهل القبلة أو صابئة هذه الأمة ولعل لمشابهتهم اليهود حينما قالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودات أو قد يكون قال هذا عنهم لاتكالهم على غفران ذنوبهم دون النظر لأهمية هذا العمل).

ويقول د. غالب العواجي ( مذهب المرجئة المتأخرين منهم مذهب ردئ وخطير وهو يدعو للمعصية ويدعو إلي الكسل والخمول ولذا تجد السلف يحذرون منه كثيراً ويذمونه لما اشتمل عليه من فساد وإخماد لشعلة الإيمان في القلوب وتمييع لمنزلة العمل في النفوس).

وقال عنهم الزهري ( ما ابتدعت في الإسلام بدعة هو أضر على أهله من الإرجاء)

المراجع:-

تاريخ المذاهب الإسلامية – الإمام أبو زهرة.

موسوعة الحضارة العربية والإسلامية – د. محمد عمارة.

الملل والنحل للشهر ستاني.